الآثار الطبية للقات على جسم الإنسان
د. حسني الجوشعي
بعـــــــض الدراســــــــات التي أجريـــــــــــت على القات ونتائجهــــا
لقد أوضحت نتائج الدراسات التجريبية على القات أن لمستخلَص القات أو عصارة القات أثراً ملموساً في تنبيه الجهاز العصبي المركزي وارتفاع طفيف في درجة الحرارة وزيادة في ضغط الدم الشرياني وزيادة معدل وشدة ضربات القلب وازدياد الحس المرهف مما يشير إلى حدوث تنشيط للجهاز السمبثاوى بواسطة القات, كما أوضحت الدراسات تأثير القات على العضلات الإرادية المعزولة من حيوانات التجارب. وقد تكون الزيادة المبدئية في النشاط العضلي الملاحظ في الأشخاص نتيجة لزيادة التنبيه العصبي المركزي.
دراسةُ هالباخ (1972م) التي تمثلت نتائجها في أنَّ السيلان المنوي للذكور هي شكوى عامة عند ماضغي القات وهذا بسبب تأثير الكاثينون علي الوعاء المنوي الناقل للحيوانات المنوية وتأثيره على الصمامات القابضة لهذه الأوعية , فالقات يؤدي إلى ضعف هذه الصمامات فيخرج السائل المنوي لا إراديا من مجرى البول . أما التقلب الجنسي لماضغي القات ما بين القوة والضعف فهي حالة تنتج عن التغيرات النفسية و الوظيفية لدى مستخدمى القات فيكون هناك في البداية ازدياد في النشاط الجنسي غالباً ما يكون نفسي المنشأ يعقبه اختلال و هبوط في النشاط الجنسي وهذا ما سنتناوله بالتفصيل تحت عنوان تأثير القات على الجهاز التناسلي والبولي.
دراسة جامعة الدول العربية التي أجريت عام (1983م) بهدف التعرف وتحديد الآثار الصحية والنفسية لتعاطي القات على عينة عشوائية مؤلفة من (221) من كلا الجنسين في الجمهورية اليمنية. اتـضح من نتائج الدراسة أن لتعاطي القات أثاراً سلبية كبيرة على الفرد من الناحية النفسية والصحية علي المدى القصير والمدى البعيد.
دراسة جامعة مقديشو (1983م) بهدف معرفة ما إذا كان القات يحدث تغيراً في الناحية الفسيولوجية والعصبية وهل له تأثير مشابه لتأثير مادة الأمفيتامين؟ (وهي مادة كيميائية لها تأثير منبه ومنشط للجهاز العصبي) وتم تجربته علي عينة مؤلفة من مجموعة من الأفراد الذكور ، وكانت نتائج الدراسة أن للقات أثراً على الناحيتين الفسيولوجية والعصبية وله تأثير شبيه بتأثير مادة الأمفيتامين المنشطة.
دراسة جون كنيدى وآخرين (1983م) وكانت تهدف إلى تقييم التأثيرات الرئيسية لعقار القات ومشكلة الإدمان على عينة عشوائية من الذكور في الجمهورية اليمنية وكانت نتائج الدراسة أن هناك آثاراً سلبية مترتبة على تعاطي القات من الناحيتين النفسية والفسيولوجية ، وأن تعاطيه يسبب انقياداً نفسياً وليس انقياداً فسيولوجياً وما يؤكد هذا هو عدم وجود أعراض سلبية عندما يتوقف متعاطي القات عن تناوله عندما يسافرون للخارج فهم لا يعانون من تلك الأعراض التي يعاني منها الذين يتوقفون عن تناول المخدرات فجأة.
دراسة جورج وكوكسون في إنجلترا (1984م) التي كانت نتائجها أن القاتَ يسبب مرض التشويش النفسي والذهني كشكل من أشكال انفصام الشخصية .
دراسة عبد الله عسكر وكمال أبو شهده (1993م) بهدف معرفة تأثير القات على الناحية الاجتماعية والاقتصادية والصحية والنفسية وقد كانت عينة الدراسة من محافظة صنعاء من الذكور بلغت (148) فرداً وقد أثبتت الدراسة أن تعاطي القات له أثار سلبية على الفرد من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والصحية والنفسية وهذا ما ستؤكده الدراسات والأبحاث العلمية كما سنراه لاحقا في السياق.
دراسة جيجر واد وآخرين (1994م) وكانت تهدف إلى معرفة ما إذا كانت هناك أعراض ذهانية تنتج عن تعاطي القات على بعض الحالات المرضية في مستشفي هيث هيرتون في استراليا ومن خلال الفحوصات الإكلينيكية ثبت أن هناك ذهاناً (تشوش الذهن) ينتج عن تعاطي القات يشبه الذهان الناتج عن تعاطي مادة الأمفيتامين الكيميائية التي تؤثر على الجهاز العصبي و من المعروف بأن القات يسبب ذهاناً يسمى بذهان البارانويا وهي إحدى مظاهر انفصام الشخصية.
دراسة عريشي (1423 هجرية) وكانت تهدف إلى معرفة ظهور سمة القلق لدى المستخدمين للقات وأثره على الصحة النفسية وبلغت عينة الدراسة 60 شخصاً منهم 30 مستخدمون للقات و30 غير مستخدمين تراوحت أعمارهم بين( 22-56) سنة. وتم استخدام مقياس تايلور لقياس القلق الصريح وقد أثبتت الدراسة أن للقات أثراً على الصحة النفسية وأن فئة المستخدمين للقات أكثر قلقاً من غير المستخدمين وأنهم يقعون في فئة الاضطراب النفسي ، وتوصل إلى أن للقات أثراً على التركيبة النفسية لدى المستخدم ويكون هذا الأثر بسبب ما يلي:
1- عدم استقرار النوم لدى المستخدم.
2- الإسراف في أحلام اليقظة من قبل المستخدم.
3- تداعي الأفكار وتلاشيها بعد عملية الاستخدام.
4- الارتياح النفسي أثناء الاستخدام وضموره بعد الاستخدام.
5- ظهور علامات عدم الاستقرار النفسي والجسمي بعد عملية الاستخدام.
6- التحيز للأفكار الذاتية وعدم إعطاء فرصة للآخرين أو قبول أفكارهم.
7- ظهور علامات الهستيريا السمعية والبصرية (التخيل بإستماع أصوات أو مشاهدة صور) على بعض المستخدمين بعد نهاية عملية الاستخدام.
8- مراجعة العيادات النفسية لغالبية المستخدمين من وقت إلى آخر.
9- ظهور اضطرابات المعدة مما ينتج عنها عدم الاستقرار النفسي والجسمي.
10- الشعور بالعظمة أثناء عملية الاستخدام وخصوصاً في بداية الاستخدام.
11- عدم الاستقرار أو الاتزان الحركي للمستخدم وخصوصاً في منطقة الأطراف والفم.
12- جحوظ العينين وقلة اللعاب بعد عملية الاستخدام والتي تصاحب المستخدم لفترة زمنية مؤقتة وقد تصبح مزمنة إذا تم استخدام القات بشكل منتظم ومستمر.
13- إهمال كل متطلبات الحياة أثناء الاستخدام فمدمن القات لا يهتم بأكل أو ملابس أسرته أو مظهره الشخصي.
هذه هي أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة والتي تدل على ظهور سمة القلق لدى المستخدم للقات أكثر من غيره.
نلاحظ من الدراسات التي سبق ذكرها التي تناولت القات وأثبتت أن استخدام القات له آثارسلبية على الناحية النفسية للمستخدم ويؤدي إلى التأثيرات التالية:
1- يؤثر القات على المخ وبقية الجهاز العصبي بشكل مباشر وخطير فهو ينشط الجهاز السيمباثوي ، وهذا يؤدي الى إفراز مواد كيميائية في الجسم تؤدي إلى تنشيط الجسم بشكل كبير ويرافق ذلك زيادة كبيرة في ضربات القلب وزيادة في ضغط الدم وجفاف في الفم ، كما يكون ماضغ القات متيقظاً ويخيل إليه أنه يستطيع حل كافة المشاكل ، كما أنه يحس بالثقة المفرطة وغير الواقعية مما يتسبب في حدوث الكثير من الحوادث في الطرقات ويكون هذا التأثير مؤقتا يتبعه حالة من السكون الشديد ثم يتبع ذلك حالة من الاكتئاب.
2- اكتئاب شديد يتحول في بعض الأحيان إلى حالة من الاكتئاب النفسي المزمن الذي قد يؤدي إلى الجنون في بعض الأحيان وسجلت بعض حالات الجنون في الصومال(3 حالات) وفي بريطانيا(4حالات) وفي أمريكا (حالتان) وتزداد هذه الحالات إذا كانت كمية القات كبيرة والنوعية جيده وتغذية متناول القات ضعيفة.
3- حالات الصداع الشديد وبعض حالات الصداع النصفي أحياناً وتكون نتيجة لتعاطي القات بشكل مستمر.