في تصنيف منوعات عامة بواسطة
عُدل بواسطة

ما هي الاضرار الاقتصادية للقات, آثار القات الاقتصادية

 ما هي أضرار القات الإقتصادية

أ.د. حسني الجوشعي

القات والاقتصاد: برزت ظاهرة القات كمشكلة متعددة الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية حيث تمثل مخاطر شتى على حاضرالمجتمع ومستقبله وأجياله الحالية واللاحقة وقد باتت مشكلة مركبة ، وخاصة في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التيشهدتها البلاد خلال الثلاثة عقود الماضية وأصبحت بالتالي تطرح نفسها كقضية في خضمالقضايا والمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع اليمني ، وخاصة بعد أن ورث اليمن تركةمثقلة من الاختلالات والمعضلات الاقتصادية والسياسية والإدارية من فجر التسعينيات عقب تحقيق الوحدة مباشرة فضلاً عن تلك الأزمات المتلاحقة التى اجتاحت اليمن وأحاطت بوحدته وأمنه وهددت استقراره ومستقبله السياسي.

اصر القات على الاقتصاد

 أضرار القات الاقتصادية, اضرار, مشاكل القات

 اضرار القات على الاقتصاد, أضرار القات على التنمية

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة

أضرار القات الإقتصادية

أ.د. حسني الجوشعي

برزت ظاهرة القات كمشكلة متعددة الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية حيث تمثل مخاطر شتى على حاضرالمجتمع ومستقبله وأجياله الحالية واللاحقة وقد باتت مشكلة مركبة ، وخاصة في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التيشهدتها البلاد خلال الثلاثة عقود الماضية وأصبحت بالتالي تطرح نفسها كقضية في خضمالقضايا والمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع اليمني ، وخاصة بعد أن ورث اليمن تركةمثقلة من الاختلالات والمعضلات الاقتصادية والسياسية والإدارية من فجر التسعينيات عقب تحقيق الوحدة مباشرة فضلاً عن تلك الأزمات المتلاحقة التى اجتاحت اليمن وأحاطت بوحدته وأمنه وهددت استقراره ومستقبله السياسي.

  رغم أن ظاهرة القات ظاهرة عميقة الجذور امتدت منذ قرابة الخمسمائة عام وحتى تاريخنا هذافامتزجت بثقافة المجتمعونسيجه الاجتماعي وتراثه الأدبي والفكري حتى أضحت في نظر طائفة من الناس (بقوتالصالحين) لا فكاك عنها ولا يسهل التخلص منها كما باتت في نظر طائفة أخرى (نبتة غريبة وشجرةشيطانية) تهدد حياة الناس وغذاءهم وصحتهم وتزاحم أرزاقهم وأقواتهم.

لعل القراءة الموضوعية لهذه الظاهرة ومنهجية التعامل معها يأتي من خلال تحليل ودراسة ما خلفته من آثار غير مرغوبة على مستوى الفرد والمجتمع, بعيداً عن منطق التهويل والمبالغة وأسلوب التهوين والمجازفة تمهيداً للوقوف على حقيقتها ووضعها في إطارها الصحيح وفي مكانها المناسب ضمن اولويات المجتمع التي تنتظر المعالجات العملية والحلول السلمية.

قياس حجم ظاهرة القات

شهدت العشرون السنة الأخيرة ظاهرة انتشار وتوسع رقعةزراعة القات على نحو غير مسبوق فقد أخذت زراعة القات تتسع بشكل مضطرد بحيث غطت كل أو معظم مناطق اليمن, ابتداء من المرتفعات الجنوبية إلى المرتفعات الوسطى وانتهاء

بالمنحدرات الغربية الساحلية وقد ساعد على ذلك زيادة الطلب على شجرة القات وتزايد أعداد المستهلكين له والمتعاطين معه باعتباره محصولاً نقديا يرتفع معه المردود الاقتصادي بالإضافة الى ذلك فالقات يتمتع بمرونة كبيرة  في مقاومته للظروف المناخية والطبيعية وقدرته على تحمل موجات البرد الشديد والرياح العاتية وكذا إمكانية زراعته في التربه الرديئة, كما أنه لا يتطلب مجهوداً كبيراً في زراعته وتسويقه, فضلاً عن ذلك فإنه لا يتطلب مكافحة كبيرة للحشرات والامراض النباتية ويمكن  التعرف على حجم الظاهرة وقياسها منخلال المؤشرات الآتية:

المؤشرالأول: حجم المساحة المزروعة لشجرة القات :

فقد أخذت رقعة مزارع القات كما أسلفنا تتسع يوماً بعد يوم وقد بلغترقعة الأرض المزروعة بالقات حوالي مائة ألف هكتار في العام 1998م, ويعكس الجدول التالي حجم المساحة المزروعة بشجرة القات في منظمومة  بعض المحاصيل الزراعية:

جدول رقم (1) يبين الأراضي المزروعة بالقات وبعض المحاصيل النقدية الأخرى

المساحة

هكتار 1998

الكمية

طن

القيمة

م. ريال

المساحة

هكتار 2004

الكمية

طن

القيمة

م. ريال

اجمالي المساحة المزروعة

1097150

-

-

1279704

القات

93246

88772

48197

98704

98704

59695

القمح

103638

129175

2713

11133

167402

3850

الخضار

59254

717631

27259

61851

747131

27259

الموز

9475

79480

2027

9843

85110

2553

العنب

21221

150216

7555

22071

154887

8364

البرتقال

14659

103752

7159

15106

169696

12218

وبناء على الجدول رقم (1) فإن المساحة التي يستحوذ عليها القات تبلغ 58.5% من إجمالي المساحة المزروعة,  والمساحة المزروعة بالقات تساوي تقريباً نفس المساحة المزروعة بالقمح بينما تفوقكثيراً مساحة المحاصيل النقدية وزراعة الخضر على أن الجدير بالتأمل أن القات يستحوذ على60.4%من حجم الأراضي المزروعة بالمحاصيل المستديمة والنقدية.

المؤشر الثاني: حجم استهلاك القات

      تشير بعض التقديرات إلى أن حجم الاستهلاك وصل إلى مستويات مرتفعة جدا, حيث بلغ نسبة المتعاطين له والمستهلكين له من 70-80% من حجم السكان للفئة العمرية (16-50) عاماً وبمعدل مرة واحدة إلى ثلاث مرات أسبوعياً، وقد شمل جميع الشرائح الاجتماعية على مستوى الحضر والريف، كما لم يقتصر تعاطيه على فئة العمال والحرفين وأصحاب الأعمال والتجار وإنما امتد ليشمل كل الطبقات وأصحاب المهن الحرة وجميع فئات المجتمع وغزى القات كذلك اوساط المرأة وانتشر في صفوف التلاميذ وطلبة الجامعات واساتذتهم.

0 تصويتات
بواسطة

يتبع

المؤشر الثالث: متوسط الإنفاق الشهري للأسرة على القات :

كما يبلغ متوسط الإنفاق الشهري للأسرة على تعاطي القات حوالي 12.01% من اجمالي الدخل للموظفين من ذوي الدخل المرتفع بينما لا يتجاوز الإنفاق على التعليم شهرياً 1.74% وكذلك يبلغ الانفاق على الحبوب ومشتقاتها من خبز ودقيق حوالي 17.2% و الإنفاق على الخدمات الصحية للأسرة لا يتعدى2.91%. أما الإنفاق على الخضروات والفواكه شهريا فلا يزيد عن 7.5%.

جدول رقم (2) يبين نسبة إنفاق الأسرة على القات وعل احتياجاتها الضرورية:

 

نوع الإنفاق

النسبة

الإنفاق  على القات

12.01%

الإنفاق على الحبوب

17.2%

الإنفاق على التعليم

1.74%

الإنفاق على الخضروات والفواكه

7.5%

الإنفاق على الخدمات الصحية

2.91%

 ونظراً لسرعة التضخم في الجمهورية اليمنية وتدني صرف الريال مقارنة بالعملات الأخري فأصبح ما يصرفه الفرد على القات أكثر بكثير عما كان قبل عشر سنوات بل إن بعض الموظفين أصبح راتبه لا يكفيه لتناول القات فقط ناهيك عن مصروفاته الأخرى لمواجهة متطلبات الحياة الأخرى.

المؤشر الرابع: مساهمة القات في الناتج الزراعي

القات محصول نقدي ذو مردود اقتصادي مرتفع ويدر دخلاً منتظماً ومتزايداً لأصحاب المزارع والمزراعين والفئات المستفيدة الأخرى، وهو يساهم بحوالي 50% من حجم الناتج في القطاع الزراعي، بينما تبلغ مساهمة القمح في الناتج الزراعي حوالي 3.7% بينما انخفضت مساهمة البن في الناتج الزراعي إلى 2.7%.

الآثار الاقتصادية السلبية لظاهرة القات :

تتعدد الآثار والمخاطر الناتجة عن زراعة القات وبالتالي تعاطيه سواء على مستوى الفرد أو المجتمع ، فهناك آثار ومخاطر صحية وأخرى اجتماعية وأخلاقية ؛ كما أن هنالك آثاراً أقتصادية كلها تنتج عن التعاطي مع القات انتاجاً واستهلاكاً ويقتصر تحليلنا على مناقشة الآثار والمخاطر من الناحية الاقتصادية التي يمكن إبراز أهما فيما يلي:

-     تزايد الفجوة الغذائية :

إن التوسع المطرد في زراعة القات وتوسع رقعة الأراضي المزروعة بالقات يتم أساساً في الأراضي الأكثر خصوبة وعلى حساب المزروعات الأخرى، ومنها زراعة السلع الغذائية كالقمح والحبوب ومشتقاتها، فزيادة مساحة الأراضي المزروعة بالقات يترتب عليه بالضرورة انخفاض المساحة المخصصة لزراعة السلع الغذائية الأخرى وذلك للأسباب التالية:

1-   إرتفاع تكاليف إنتاج القمح: وبالتالي انخفاض العائد المتوقع بالمقارنة بالعوائد المرتفعة التي يحصل عليها مزارعو القات.

 2-   اتباع سياسة افتصادية خاطئة: أضرت بالإنتاج المحلي من السلع الغذائية إذ قامت تلك السياسة على أساس دعم السلع الأساسية المستوردة حماية للمستهلك وتجاهلت دعم الانتاج الزراعي المحلي ، وبالتالي اصبحت السلع الأساسية المستوردة أرخص بكثير من السلع المحلية الأمر الذي دفع بأغلب المزارعين إلى تفضيل زراعة القات أو المنتجات الأكثر جدوى والأعلى مردوداً من القمح والفواكه والخضروات.

3-   تقلص زراعة المحاصيل التصديرية: فالتوسع المشاهد والمستمر في زراعة القات ترتب عليه انكماش إنتاج وتصدير المحاصيل النقدية القابلة للتصدير ويأتي على رأسها محصول البن فقد انكمشت مساحة زراعة البن بحوالي 70% في الثمانينيات بالمقارنة بما كانت عليه في الأربعينيات والخمسينيات ويعود ذلك إلى أسباب متعلقة بزراعة القات، فمن ناحية يبلغ عائد زراعة الهكتار الواحد المزروع بالقات يزيد حوالي 22 ضعفاً من العائد من الهكتار الواحد المزروع بشجرة البن، ومن ناحية ثانية فإن شجرة القات لا تحتاج الى مجهود كبير بخلاف زراعة البن الذي يتطلب تكاليف مرتفعة ورعاية كبيرة ، فضلاً عن أن فترة التفريخ (الانتاج) تأتي بعد أربع سنوات من عمرها, في حين أن إنتاج وقطف القاتيتحصل مع نهاية العام الأول أو بداية العام الثاني بالإضافة الى سهولة تسويق القات بخلاف البن الذي تكتنف عملية التسويق لهالكثير من الصعاب في الأسواق الداخلية والأسواق الخارجية، وبالتالي تكون المحصلة النهائية تراجع حصيلة المجتمع من النقد الأجنبي ما يترتب عليه من تأثير سلبي على ميزان المدفوعات.

4-   استنزاف المياه الجوفية:ولعل أخطر الآثار الاقتصادية الضارة المترتبة على التوسع في زراعة القات ما يتعلق باستنزاف المياه الجوفية وتناقص الاحتياطات من المياه الجوفية، وبالتالي تشكل إحدى التحديات المستقبلية للزراعة والتنمية حيث يصل حجم المياه التي يتم استهلاكها في زراعة القات حوالي 55% من اجمالي استهلاك المياه.

5-    انخفاض مستوى الرفاهية الاقتصادية: يتسبب تعاطي القات في انخفاض مستوى الاستهلاك من السلع الضرورية ؛ وبالتالي تدهور مستوى المعيشة إذ ان الانفاق على استهلاك القات يكون في الغالب على حساب الحاجات الأساسية والتعليمية والصحية والمستلزمات الضرورية الأخرى.

6-    إنخفاض إنتاجية الاقتصاد: كما يخسر الاقتصاد مورداً اقتصادياً آخر، يتمثل في إضاعة ملايين من ساعات العمل التي كان يمكن استغلالها في مجال الإنتاج وخلق قيمة اقتصادية مضافة، إذ إن ساعات العمل الضائعة سنوياً تقدر بحوالي 4,380 مليون ساعة، على فرض أن المتعاطين للقات حوالي (3) ملايين فرداً يتعاطون القات يومياً بمعدل (4) ساعات للفرد الواحد في المتوسط، وهو ما يؤدي إلى انخفاض انتاج المتعاطي للقات بالمقارنة بغير المتعاطي للقات، فضلاً عن أن تعاطي القات يؤثر في الحالة الصحية للفرد، مما يؤدي إلى انخفاض انتاجيته وبالتالي انخفاض الدخل الذي سيعود عليه، وهذا بدورة يودي الى انخفاض الإنفاق على متطلبات الصحة والتعليم والمعيشة والمحصلة النهائية هيانخفاض انتاجية الاقتصاد بشكل عام.

7-    الإخلال بميزان المدفوعات:من خصائص إنتاج القات أنهمنتج غير تصديري ، كما أنه ليس بديلاً لمنتج يتم استيراده من الخارج ، ولذلك فإنه يتركأثراً سلبياً في ميزان المدفوعات ، ويمكن ملاحظة ذلك من زاويتين :
الأولى:أنالتوسع في زراعة القات يؤدي إلى زيادة الواردات عموماً, والواردات من القمح والسلعالغذائية على وجه الخصوص مما يترتب عليه زيادة فاتورة الواردات بالعملة الصعبة, أي بسبب القات أصبحنا نستورد غذاءنا من الخارج وعلينا توفير عملة صعبة لشراء الغذاء وهذا عبء إقتصادي كبير.
الثانية: أنه يؤدي بطريقة غير مباشرة إلى تراجع حصيلة المجتمع من النقد الأجنبينتيجة لتدهورإنتاج وتصدير المحاصيل النقدية (البن والفواكه والحبوب) وبالتالي انخفاض حصيلة الواردات من النقد الأجنبي, أي أن القات يقلل رصيد المجتمع من العملات الصعبة ومن حجمالمدخرات القومية اللازمة لعملية النمو الاقتصادي والاجتماعي.

 8-   تنشيط بعض الصناعات الهامشية: القات يشجع أنواعا مختلفة من الصناعات الصغيرة والهامشية المتصلة بزراعته ومتطلبات استهلاكه كالأكياس البلاستيكية والسجائر والمياه الغازية وصناعة الأواني الفخارية، كذلك الصناعات المرتبطة بالبناء والتشييد كتزيين وزخرفة مجالس القات بالنقوش والعقود الزجاجية الملونة.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك في موقع مرافيم

نسعى لإثراء المحتوى العربي عن طريق النقاش وتبادل المعارف والخبرات بين الزوار في كل جديد ومفيد، نتمنى لكم قضاء وقتاً ممتعا ومفيدا في موقع مرافيم

...