يتبع
المؤشر الثالث: متوسط الإنفاق الشهري للأسرة على القات :
كما يبلغ متوسط الإنفاق الشهري للأسرة على تعاطي القات حوالي 12.01% من اجمالي الدخل للموظفين من ذوي الدخل المرتفع بينما لا يتجاوز الإنفاق على التعليم شهرياً 1.74% وكذلك يبلغ الانفاق على الحبوب ومشتقاتها من خبز ودقيق حوالي 17.2% و الإنفاق على الخدمات الصحية للأسرة لا يتعدى2.91%. أما الإنفاق على الخضروات والفواكه شهريا فلا يزيد عن 7.5%.
جدول رقم (2) يبين نسبة إنفاق الأسرة على القات وعل احتياجاتها الضرورية:
نوع الإنفاق | النسبة |
الإنفاق على القات | 12.01% |
الإنفاق على الحبوب | 17.2% |
الإنفاق على التعليم | 1.74% |
الإنفاق على الخضروات والفواكه | 7.5% |
الإنفاق على الخدمات الصحية | 2.91% |
ونظراً لسرعة التضخم في الجمهورية اليمنية وتدني صرف الريال مقارنة بالعملات الأخري فأصبح ما يصرفه الفرد على القات أكثر بكثير عما كان قبل عشر سنوات بل إن بعض الموظفين أصبح راتبه لا يكفيه لتناول القات فقط ناهيك عن مصروفاته الأخرى لمواجهة متطلبات الحياة الأخرى.
المؤشر الرابع: مساهمة القات في الناتج الزراعي
القات محصول نقدي ذو مردود اقتصادي مرتفع ويدر دخلاً منتظماً ومتزايداً لأصحاب المزارع والمزراعين والفئات المستفيدة الأخرى، وهو يساهم بحوالي 50% من حجم الناتج في القطاع الزراعي، بينما تبلغ مساهمة القمح في الناتج الزراعي حوالي 3.7% بينما انخفضت مساهمة البن في الناتج الزراعي إلى 2.7%.
الآثار الاقتصادية السلبية لظاهرة القات :
تتعدد الآثار والمخاطر الناتجة عن زراعة القات وبالتالي تعاطيه سواء على مستوى الفرد أو المجتمع ، فهناك آثار ومخاطر صحية وأخرى اجتماعية وأخلاقية ؛ كما أن هنالك آثاراً أقتصادية كلها تنتج عن التعاطي مع القات انتاجاً واستهلاكاً ويقتصر تحليلنا على مناقشة الآثار والمخاطر من الناحية الاقتصادية التي يمكن إبراز أهما فيما يلي:
- تزايد الفجوة الغذائية :
إن التوسع المطرد في زراعة القات وتوسع رقعة الأراضي المزروعة بالقات يتم أساساً في الأراضي الأكثر خصوبة وعلى حساب المزروعات الأخرى، ومنها زراعة السلع الغذائية كالقمح والحبوب ومشتقاتها، فزيادة مساحة الأراضي المزروعة بالقات يترتب عليه بالضرورة انخفاض المساحة المخصصة لزراعة السلع الغذائية الأخرى وذلك للأسباب التالية:
1- إرتفاع تكاليف إنتاج القمح: وبالتالي انخفاض العائد المتوقع بالمقارنة بالعوائد المرتفعة التي يحصل عليها مزارعو القات.
2- اتباع سياسة افتصادية خاطئة: أضرت بالإنتاج المحلي من السلع الغذائية إذ قامت تلك السياسة على أساس دعم السلع الأساسية المستوردة حماية للمستهلك وتجاهلت دعم الانتاج الزراعي المحلي ، وبالتالي اصبحت السلع الأساسية المستوردة أرخص بكثير من السلع المحلية الأمر الذي دفع بأغلب المزارعين إلى تفضيل زراعة القات أو المنتجات الأكثر جدوى والأعلى مردوداً من القمح والفواكه والخضروات.
3- تقلص زراعة المحاصيل التصديرية: فالتوسع المشاهد والمستمر في زراعة القات ترتب عليه انكماش إنتاج وتصدير المحاصيل النقدية القابلة للتصدير ويأتي على رأسها محصول البن فقد انكمشت مساحة زراعة البن بحوالي 70% في الثمانينيات بالمقارنة بما كانت عليه في الأربعينيات والخمسينيات ويعود ذلك إلى أسباب متعلقة بزراعة القات، فمن ناحية يبلغ عائد زراعة الهكتار الواحد المزروع بالقات يزيد حوالي 22 ضعفاً من العائد من الهكتار الواحد المزروع بشجرة البن، ومن ناحية ثانية فإن شجرة القات لا تحتاج الى مجهود كبير بخلاف زراعة البن الذي يتطلب تكاليف مرتفعة ورعاية كبيرة ، فضلاً عن أن فترة التفريخ (الانتاج) تأتي بعد أربع سنوات من عمرها, في حين أن إنتاج وقطف القاتيتحصل مع نهاية العام الأول أو بداية العام الثاني بالإضافة الى سهولة تسويق القات بخلاف البن الذي تكتنف عملية التسويق لهالكثير من الصعاب في الأسواق الداخلية والأسواق الخارجية، وبالتالي تكون المحصلة النهائية تراجع حصيلة المجتمع من النقد الأجنبي ما يترتب عليه من تأثير سلبي على ميزان المدفوعات.
4- استنزاف المياه الجوفية:ولعل أخطر الآثار الاقتصادية الضارة المترتبة على التوسع في زراعة القات ما يتعلق باستنزاف المياه الجوفية وتناقص الاحتياطات من المياه الجوفية، وبالتالي تشكل إحدى التحديات المستقبلية للزراعة والتنمية حيث يصل حجم المياه التي يتم استهلاكها في زراعة القات حوالي 55% من اجمالي استهلاك المياه.
5- انخفاض مستوى الرفاهية الاقتصادية: يتسبب تعاطي القات في انخفاض مستوى الاستهلاك من السلع الضرورية ؛ وبالتالي تدهور مستوى المعيشة إذ ان الانفاق على استهلاك القات يكون في الغالب على حساب الحاجات الأساسية والتعليمية والصحية والمستلزمات الضرورية الأخرى.
6- إنخفاض إنتاجية الاقتصاد: كما يخسر الاقتصاد مورداً اقتصادياً آخر، يتمثل في إضاعة ملايين من ساعات العمل التي كان يمكن استغلالها في مجال الإنتاج وخلق قيمة اقتصادية مضافة، إذ إن ساعات العمل الضائعة سنوياً تقدر بحوالي 4,380 مليون ساعة، على فرض أن المتعاطين للقات حوالي (3) ملايين فرداً يتعاطون القات يومياً بمعدل (4) ساعات للفرد الواحد في المتوسط، وهو ما يؤدي إلى انخفاض انتاج المتعاطي للقات بالمقارنة بغير المتعاطي للقات، فضلاً عن أن تعاطي القات يؤثر في الحالة الصحية للفرد، مما يؤدي إلى انخفاض انتاجيته وبالتالي انخفاض الدخل الذي سيعود عليه، وهذا بدورة يودي الى انخفاض الإنفاق على متطلبات الصحة والتعليم والمعيشة والمحصلة النهائية هيانخفاض انتاجية الاقتصاد بشكل عام.
7- الإخلال بميزان المدفوعات:من خصائص إنتاج القات أنهمنتج غير تصديري ، كما أنه ليس بديلاً لمنتج يتم استيراده من الخارج ، ولذلك فإنه يتركأثراً سلبياً في ميزان المدفوعات ، ويمكن ملاحظة ذلك من زاويتين :
الأولى:أنالتوسع في زراعة القات يؤدي إلى زيادة الواردات عموماً, والواردات من القمح والسلعالغذائية على وجه الخصوص مما يترتب عليه زيادة فاتورة الواردات بالعملة الصعبة, أي بسبب القات أصبحنا نستورد غذاءنا من الخارج وعلينا توفير عملة صعبة لشراء الغذاء وهذا عبء إقتصادي كبير.
الثانية: أنه يؤدي بطريقة غير مباشرة إلى تراجع حصيلة المجتمع من النقد الأجنبينتيجة لتدهورإنتاج وتصدير المحاصيل النقدية (البن والفواكه والحبوب) وبالتالي انخفاض حصيلة الواردات من النقد الأجنبي, أي أن القات يقلل رصيد المجتمع من العملات الصعبة ومن حجمالمدخرات القومية اللازمة لعملية النمو الاقتصادي والاجتماعي.
8- تنشيط بعض الصناعات الهامشية: القات يشجع أنواعا مختلفة من الصناعات الصغيرة والهامشية المتصلة بزراعته ومتطلبات استهلاكه كالأكياس البلاستيكية والسجائر والمياه الغازية وصناعة الأواني الفخارية، كذلك الصناعات المرتبطة بالبناء والتشييد كتزيين وزخرفة مجالس القات بالنقوش والعقود الزجاجية الملونة.