تأثير القات على الجوانب النفسية والسلوكية
يتراوح تأثير القات على الجوانب النفسية والسلوك الإنساني من القلق والاكتئاب البسيط إلى بعض الأمراض النفسية المزمنة والانفصام في الشخصية ومعنى الانفصام هو أن يكون للإنسات شخصيتان واحدة طبيعية سوية وهي التي فطره الله عليها وشخصية أخرى ناتجة من تأثير القات عليها فتكون شخصية مختلفة ونقيضة للشخصية الطبيعية لمتناول القات وقد ينتهي الحال بالمريض إلى الجنون في نهاية المطاف. بالطبع تتزايد احتمالات حدوث الإضطرابات النفسية والانفصام عند هؤلاء الذين لديهم تأريخ أسري بهذه الأمراض النفسية ، وهناك العديد من الدراسات العلمية التي أوضحت وأثبتت كل حالة من الحالات المذكورة أعلاه.
دراسة هامة أجريت في جامعة نيروبي الكينية ، وتم نشرها في المجلة الطبية لشرق افريقيا في الجزءرقم 84 والعدد رقم 5 بتاريخ مايو 2007 توضح تأثير القات على السلوك الحركي فهو يعملُ نشاطاً حركياً كبيراً لدى فئران التجارب ، كما أن هذه الدراسة خلصت إلى أن القات يتسبب في نوبات صرع لدى العديد من هذه الفئران. وبالنسبة للإنسان فلم يثبت يقينا أن القات قد يتسبب في حالات صرع ولكنه يظل واردا ما دام قد حدث على فئران التجارب ولكن بدون شك إن مرضى الصرع يتأثرون سلبيا بالقات لأن القات منبه قوي للمخ والجهاز العصبي والصرع يحدث عندما تزيد الشحنات الكهربائية للدماغ ونحن دائما ننصح مرضى الصرع بتجنب تناول القات لأنهم سيكونون أكثر عرضة لحدوث نوبات الصرع عند تناولهم للقات.
أما بالنسبة للسلوك الإنساني فإن تأثير القات على هذا السلوك يتراوح من الفرح والسعادة خلال الدقائق الأولى (من 30-90 دقيقة) يعقب ذلك فترة من السكون ثم فترة الأفكار المتشائمة أو السوداوية معكثرة التفكير ثم الاكتئاب كما شرحنا سابقا. ومرحلة الاكتئاب قد تستمر لعدة ساعات قد تصل إلى 10 ساعات وتعتمد شدة أو درجة الاكتئاب بحسب نوعية وكمية القات المتناول فهي تزيد بزيادة الجرعة وزيادة مدة تناوله ، وعادةً ما يصاحب هذا الاكتئاب سلوك عدواني تجاه الآخرين حتى وإن كانوا من المقربين لمتعاطي القات. وهذا السلوك العدواني نعيشه نحن في اليمن بشكل يومي خاصة في فترة المساء عندما يكون هؤلاء المدمنين في حالة الاكتئاب فنرى العديد من هؤلاء الأشخاصلا يحترمون قواعد المرور ، كما ذكرنا فمنهم من يقف في وسط الطريق بسيارته في شارع رئيس وإذا نصحته بأن يقف على جانب الطريق وليس في وسطه لأنه يعيق مرور السيارات الأخرى أو قد يتسبب في حادث فإنه ينفجر غاضبا وقد يشهر سلاحه في وجهك وهناك العديد من القصص والمخالفات المرورية التي يتسبب فيها مثل هؤلاء وتؤدي إلى العديد من حوادث الطرق والحوادث الجنائية تجاه الآخرين ما كانوا ليقوموا بها لو لم يكونوا تحت تأثير القات.
هناك تأثير أشد خطورة وهو انفصام الشخصية وهناك العشرات من الأبحاث العلمية التي أثبتت العلاقة الوطيدة بين تناول القات وظهور أعراض الانفصام وبدون شك أن التأثير السلبي للقات على الحالة النفسية واضح وبين على الإنسان وذلك من خلال حالة الاكتئاب الشديد التي يسببها القات لمتناوليه ، ولقد كشفت مصادر أمنية يمنية أن حالات الانتحار وصلت للفترة بين الأعوام 1995 - 2002م إلى (1211) حالة معظمها للفئة العمرية ما بين 20-30 عاماً وقد عزا مختصوا الأمراض النفسية في اليمن تزايد حالات الإنتحار إلى الاكتئاب الشديد الذي يسببه تناول القات بين هؤلاء الشباب وعزوا كذلك تزايد نسبة الانتحار بين الشباب اليمني إلى مرض انفصام الشخصية فعندما يجتمع هذا الانفصام مع الاكتئاب فهو يؤدي الى الانتحار.
وانفصام الشخصية كما ذكرنا سابقا هو أن يكون الانسان طبيعيا بدون استخدام القات ثم يتحول الى شخص آخر بعد تناوله هذا النبات فهو بذلك يكون إنساناً بشخصيتين مختلفتين تماماً واحدة طبيعية وشخصية اخرى غير طبيعية وعدوانية يغلب عليها طابع الشك في الآخرين وعدم الثقة في النفس وهذا ما يطلق عليه مرض انفصام الشخصية وسأسرد بعض الدراسات الهامة لإثبات العلاقة بين تناول القات وإنفصام الشخصية:
الدراسة الأولى: التي أستشهد بها هي تلك الدراسة التي أجريت في العام 1984 وتم نشرها في مجلة لانست البريطانية والأطباء يعرفون جيدا القيمة العلمية لهذه المجلة فهي رائدة في مجال نشر البحوث العلمية فهذه الدراسة أجراها العالمان البريطانيان Morgan, J. and Perkin, E.ونشرت في العدد رقم 2 وفي صفحة 455 وأثبت فيها العالمان بأن القات يتسبب في العديد من حالات الانفصام.
الدراسة الثانية: هي التي أجريت في ألمانيا وقام بها فريق كبير مكون من عشرة علماء يترأسهم البرفسور(Michael Odenwald) وتَمَّ إجراء هذه الدراسة في العام 2004 ونشرت في العام 2005 ومنشورة على الإنترنت ويمكن لأي متشكك أن يطلع عليها وهي دراسة قيمة شملت 4854 صوماليا ممن يتناولون القات وكان إختيار الأشخاص عشوائيا من بين متعاطي القات وخلصت الدراسة إلى الآتي:
1- 83% من الحالات التي شملتها الدراسة تعاني من أمراض نفسية أهمها الفصام
2- 8.4% من الحالات تسبب القات فيها إلي إعاقة ذهنية دائمة وكان المرضى يعانون من أعراض أشبه بالجنون.
الدراسة الثالثة: هي دراسةألمانية أخرى أجراها الطبيبان (Hogrefe and Huber)وأجريت في العام 2007 وأكدت هذه الدراسة بأن القات كان السبب المباشر لحدوث إنفصام الشخصية لمعظم متعاطيه ويزيد احتمال حدوث الانفصام كلما زادت نسبة وجود الكاثينون المخدرة فيه, أي كلما زادت جودة القات وكلما كان طازجا حيث أن هذه المادة المخدرة توجد بتركيز كبير في القات الطازج.
من هذه الدراسات يتضح لنا أن تأثير القات على السلوك البشري هو تأثير ضار بكل المقاييس على الجهاز العصبي وتأثيره السلبي على بعض المراكز الحيوية في المخ وعلى بعض الموصلات العصبية فيه مما ينعكس سلبيا على سلوك هؤلاء المتعاطين للقات. فلا توجد أي إيجابية يتذرع بها هؤلاء الذين يعرفون الحق ويصرون على الاستمرار في مخالفة الفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها بل: مخالفة الشرع كما سنرى في الفصل الخامس.