أثر القات على العين
من الناحية الطبية والتشريحية والجنينية تعتبر العين جزءاً مهماً من المخ والجهاز العصبي حيث ترتبط العين مباشرة بالمخ عن طريق عصبي الإبصار ، وهي من ضمن مجموعة تسمى بالحواس الخاصة (الحواس الخمسة) ، وهي حاسة الإبصار وتمثلها العين وحاسة الشم التي يمثلها الأنف وحاسة التذوق التي يمثلها اللسان وحاسة السمع التي تمثلها الأذنان وحاسة اللمس التي يمثلها الجلد.
هناك دراسة علمية بريطانية رصينة قام بها الدكتور (J.P. Roper) ونشرت في المجلة الطبية البريطانية للعيون, وهي واحدة من أرقى المجلات الطبية على مستوى العالم, ففي عددها رقم 70 لعام 1986 وفي الصفحات ما بين 779-781 تفيد هذه الدراسة بأن القات يؤثر بشكل سلبي على العين والعصب البصري ، ولقد قام الدكتور Roper بفحص اثنين من المرضى اليمنيين من المقيمين في مدينة كاردف في مقاطعة ويلز البريطانية وجاءا إليه وهما يعانيان من الضعف الحاد للإبصار ، وكانا أقرب إلى حالة العمى الكامل واحتار هذا الطبيب في حالتهما حيث لم يكن هناك سبب واضح لهذا الفقدان الكبير لأبصارهما وبعد أخذ تاريخ مرضيهما بشكل أكثر تفصيلا وجد أنهما كانا يتناولان القات بشكل منتظم وأجرى عليهما هذه الدراسة وبعد دراسة متأنية للحالتين وكان أعمارهما 32 و27 عاماً على التوالي وجد أن السبب الرئيس لفقدان أبصارهما هو تناولهما للقات بشكل منتظم وبجرعات عالية وتوصل إلى أن القات يؤثر مباشرة على عصبي الإبصار ويؤدي إلى تلف دائم في قنواته العصبية مما يؤدي إلى العمى الجزئي أو الكامل.
ولقد مررت خلال تجربتي كمختص في الجهاز العصبي بحالات مشابهة لفقدان البصر وكنا نعزو مثل هذه الحالات إلى التهاب العصب البصري (Optic Neuritis) وبعض الحالات تتحسن مع العلاج إذا كان سبب فقدان البصر هو التهاب العصب البصري و الحالات التي لا تتحسن أبدا وجدنا أن أصحابها يتناولون القات بانتظام وبشكل يومي.
ونخلص من هذه الدراسة وتلك الملاحظات أن القات يتسبب في بعض الأحيان لتلف العصب البصري مما يؤدي إلى الفقدان المفاجئ والدائم للبصر جزئيا أو كليا.